أحمد بن علي القلقشندي

33

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الموات ، وموالاة النّعم الشامل عمومها لأولي الخصوص والخلوص في الموالاة ، ما نزال نلحق درجات الأخلاف منهم في الاختصاص بالاستخلاص بالأسلاف ، فنوردهم من مشارع دولتنا ومشارب نعمتنا في الاصطفاء والاصطناع أعذب النّطاف ( 1 ) ، ونجنيهم من مغارس الرجاء ، ومجاري النّماء ، في الإدناء والاجتباء ، ثمرات النّعم الدانية القطاف ، ونفيض عليهم من مدارع البهجة والبهاء ، وحلل الثّناء والسّناء ، في الاكرام ، بالاحترام ، ما يضفو على الأعطاف . ولما كان الشيخ فلان متوحّدا بالنسب الأثير الأثيل ، والحسب الجليّ الجليل ، والمحتد الأكيد الأصيل ، والفضل الموروث والمكتسب ، والزّكاء في المنتمى والمنتسب ، والذّكاء الذي أنارت في أفق التوفيق ذكاؤه ( 2 ) ، والولاء الذي بان في شرعة الإخلاص صفاؤه ، والدّين الذي علا سنا سنّته ، في منار التحميد ، والخلوص الذي حلا جنى جنّته ، في مذاق التوحيد ، والرّياسة التي تضوّع ريّا رياضها المونقة ، والسماحة التي تنوّح حيا حياضها المغدقة ، والأمانة التي نهضت بها فضائله ، والموالاة التي نجحت بها عندنا وسائله - رأينا إجراءه على عادة والده في تولَّي المدرسة المعمورة التي أنشأها جدّه للشافعية بحلب ، وأوقافها ، وأسبابها ، وتدريسها ، وإعادتها ، واستنابة من يراه ويختاره في ذلك كله ، والنظر في جميع ما يتعلَّق بها كثره وقلَّه ، وترتيب الفقهاء فيها ، وتقرير مشاهراتهم ( 3 ) على ما يراه من تفضيل وتقديم ، وتفصيل وتقسيم ، وتخصيص وتعميم ، ونقص وتكميل وتتميم ، وحفظ الوقوف بالاحتياط في مصارفها ، والعمل فيها ، بشروط محبّسيها ، وإطلاقها بقيود واقفيها ، بالابتداء بالعمارات ، التي تؤذن بتوفير الارتفاعات ، وتكثير المغلَّات ، وتنمية الثمرات ، مستشعرا تقوى اللَّه التي هي حلية الأعمال الصالحات ، والعصمة الباقية والجنّة الواقية عند

--> ( 1 ) النطاف : الماء الصافي ؛ ومفردها : نطفة . ( 2 ) الذّكاء ( بالفتح ) : معروف ، وبالضم : اسم الشمس . قال في اللسان : وهو معرفة لا ينصرف ولا تدخله الألف واللام . ويقال للصبح ابن ذكاء ، لأنه من ضوئها . ( اللسان : 14 / 287 ) . ( 3 ) أي رواتبهم الشهرية .